الخطيب الشربيني

315

مغني المحتاج

وسكت المصنف عن التفريع على القديم . ( وإن اشترى ) هذا الثاني ( بعين مال القراض فباطل ) شراؤه على الجديد القائل ببطلان شراء الفضولي ، وأما القديم المقابل له فقائل بالوقف . هذا كله إن بقي المال ، فإن تلف في يد العامل الثاني وعلم بالحال فغاصب فقرار الضمان عليه ، وإن جهل فعلى العامل الأول . ( ويجوز أن يقارض ) في الابتداء المالك ( الواحد اثنين ) كزيد وعمرو ( متفاضلا ومتساويا ) فيما شرط لهما من الربح ، فيشترط لزيد ثلث الربح ولعمرو سدسه أو يشرط لهما بالسوية بينهما لأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين ، وعند التفاضل لا بد أن يعين مستحق الأكثر كما مثلنا . هذا إذا أثبت لكل منهما الاستقلال ، فإن شرط على كل واحد مراجعة الآخر قال الإمام : لم يجز ، قال الرافعي : ولم أر أن الأصحاب يساعدونه عليه ، قال في المهمات : والامر كذلك ، وقال البلقيني : ما قاله الإمام الأصحاب يساعدونه عليه فالوجه القطع به فإن من شرط القراض الاستقلال بالتصرف وهنا ليس كذلك اه‍ . وهذا هو الظاهر . ( و ) يجوز أيضا أن يقارض ( الاثنان ) عاملا ( واحدا ) لأن ذلك كعقد واحد ، ثم إن تساويا فيما شرط فذاك ، وإن تفاوتا كأن شرط أحدهما النصف والآخر الربع فإن أيهما لم يجز ، أو عينا جاز إن علم بقدر ما لكل منهما . ( و ) يكون ( الربح بعد نصيب العامل بينهما ) أي المالكين ( بحسب المال ) فإن كان مال أحدهما ألفين والآخر ألفا وشرط للعامل نصف الربح اقتسما نصفه الآخر بينهما أثلاثا على نسبة ماليهما ، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة فسد العقد لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل . ( وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل ) للاذن فيه كما في الوكالة الفاسدة ، وليس كما لو فسد البيع لا ينفذ تصرف المشتري ، لأنه إنما يتصرف بالملك ولا ملك في البيع الفاسد . هذا إذا قارضه المالك بماله ، أما إذا قارضه بمال غيره بوكالة أو ولاية فلا كما قاله الأذرعي . ( والربح ) كله حين الفساد ( للمالك ) لأنه نماء ملكه وعليه الخسران أيضا . ( وعليه للعامل أجرة مثل عمله ) وإن لم يكن ربح ، لأنه عمل طامعا في المسمى ، فإذا فات وجب رد عمله عليه وهو متعذر فتجب قيمته وهي الأجرة ، وقيل : لا يستحق أجرة عند عدم الربح ، وهو القياس لأن القراض الصحيح لا يستحق فيه شيئا عند عدم الربح . تنبيه : ظاهر كلامهم أنه يستحق الأجرة سواء أعلم بالفساد أم لا . قال السبكي : ولعل سببه أنه أذن أن يعمل بعوض فلا يحبط عمله . ( إلا إذا قال ) المالك ( قارضتك وجميع الربح لي ) وقبل العامل ( فلا شئ له في الأصح ) لأنه عمل مجانا غير طامع في شئ . والثاني : له أجرة المثل كسائر أسباب الفساد ، وصححه ابن الرفعة . ( ويتصرف العامل محتاطا ) في تصرفه كالوكيل ، وحينئذ يجب عليه أن يحبس المبيع حتى يقبض الثمن الحال . و ( لا ) يتصرف ( بغبن ) فاحش في بيع أو شراء ، ( ولا نسيئة ) في ذلك ( بلا إذن ) من المالك في الغبن والنسيئة ، لأنه في الغبن يضر بالمالك وفي النسيئة ربما هلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة بالمالك فيتضرر أيضا ، فإن أذن جاز ، ويجب الاشهاد في البيع نسيئة . وقياس ما مر في الوكالة بأداء الدين ونحوه الاكتفاء بشاهد واحد وبمستور ، قاله الأسنوي ، فإن ترك الاشهاد ضمن . قال الأذرعي : ويجب أن يكون البيع من ثقة ملئ كما مر في بيع المحجور . وفي الثمن الحال لا يلزمه الاشهاد لعدم جريان العادة به في البيع الحال ، ويحبس المبيع إلى قبض الثمن كما مر . فإن سلم المبيع قبل قبض الثمن ضمن إلا أن يأذن له الملك في ذلك فلا يضمن للاذن . قال الماوردي : ولا يجوز عند الاذن بالنسيئة أن يشتري أو يبيع سلما ، لأن عقد السلم أكثر غررا ، نعم إن أذن له في الشراء سلما جاز أو في البيع سلما لم يجز بينهما بوجود الحظ غالبا في الشراء دون البيع ، والأوجه كما قال شيخنا جوازه في صورة البيع أيضا لوجود الرضا من الجانبين . وليس له أن